settings
وامعتصماه...يا وزارة العمل

22/11/2010

فكرت في ان اهاجم تراخي مكاتب العمل عن ايجاد حلول لمعاناة المواطنين، ثم بعد تفكير تراجعت عن ذلك لانه ليس لمكتب العمل ذنب في هذا. مكتب العمل مجهز لينفذ التعليمات والقوانين الموضوعة لتنظيم عمل ما. ثم فكرت في ان اهاجم وزارة العمل، ثم تراجعت عن ذلك فوزارة العمل مشغولة بامور روتينية كثيرة وربما لم تجد الوقت الكافي للتفكير في حلول ابداعية لحل مشاكل المواطنين ومعاناتهم، انها مشغولة بالروتين الحكومي التقليدي. وربما ان الوزارة لا تشعر بالمشكلة لانها لم تطرح امامها كمشكلة وبالتالي لم تجد ان الامر ذو اولوية لابد من مباقشته وايجاد حلول له. وهداني تفكيري الى طرح الموضوع من وجهة نظر المواطن وحسب معاناته، عسى ان يحرك ذلك ساكن الاخوة في الوزارة ويقننوا الحل ويريحونا من همومنا التي خلقها اصلا نظام سابق وعسى ان يكون في تعديله او تغييره خلاص. كان نقاشنا عن استقدام العمالة المنزلية وايهما افضل ان نتقيد بالنظام او نخالفه، هذا بافتراض ان الوزارة لا ترغب في حل المشكلة من الاساس. فما هي مشاكل النظام؟ اولا بالنسبة للعاملات: بالنسبة لموظف مكتب العمل لا يعلم حقيقة حاجة المواطن او حجم عائلته ولكنه بكل بساطة وطلاقة يستطيع ان يفترض حاجتك ويفرضها عليك ما لم تكن لديك واسطة او معرفة تعرف حاجتك فتفرج الامور، ويبدأ مشوار الصرف. نبدأ بدفع 2000 ريال للفيزا، ثم 3000ريال لمكتب الاستقدام (والذين غالبا لا يعرفون حاجتك ولا يهتمون بها ويعتمد الامر على من يستطيع ان يدفع ثمن الفيزا من العمال من الجهة الاخرى). وتنتظر بعد ذلك ما بين شهر الى ثلاثة اشهر بانتظار القادم الميمون حسب الطلب الذي تعطيه الى مكتب الاستقدام. وطبعا اجراءات التعقيب حوالي 500 ريال وعندما تصل العاملة تحتاج الى صور بخمسين ريال وفحص طبي بمائة او تزيد بخمسين ريال ثم اقامة كانت بالف ومائتين وسمعت مؤخرا انها اصبحت الف وثمانمائة ريال. كل ذلك يجعل تكلفة العاملة شهريا يتجاوز الالف ريال على مدار سنتين.ٍٍ لا زال الامر حتى الان يبدو طبيعيا وان كان لا يفترق كثيرا من ناحية التكلفة عن الحصول على عاملة منزلية محليا وبطريقة غير رسمية. بل ان تكلفة العاملة المحلية تكون اقل تكلفة ولا تمر بالدوامة السابقة ولا تبقى تحت رحمة مكتب استقدام لا تعلم من سيستقدم. البداية تقول ان المخالفة اخف وطأة من النظام حتى الان الا ان ما سياتي بعذ ذلك هو اكثر سوءا. ما يدمي القلب ويحزن ان تاتيك العاملة وهي لا تفقه كلمة واحدة من اللغة او ربما لم تنتقل ابدا من قريتها الا الى الطائرة قادمة اليك ولا تعرف ما يمكن ان تعمله في رحلتها الى المجهول ويحتاج الامر الى ثلاثة اشهر لتعليمها مبادئ العمل وهذا يضاف الى التكلفة. من اهم المخاطر التي يواجهها المواطن وهي اسوأ مما سبق شرحه هو ان تكون العاملة عارفة المنطقة الذاهبة اليها ومهيئة نفسها للهرب فتكون قد تعرضت للنصب والابتزاز لانها لا تهرب من اول ثلاثة اشهر بل تهرب بعد ذلك فيتحمل المواطن لوحده تكاليف عملية النصب الانفة الذكر وعليه ان يعيد الدوامة نفسها من حيث بدأ. اليس هذا مشجع بما لا يدع مجالا الى الشك الى السعي (وبكل راحة ضمير) الى مخالفة النظام والحصول على عاملة محلية من " الاسطى عطية" او الرئيسة للعاملات؟ اما بالنسبة للسائقين فحدث ولا حرج. اول ما يصل السائق تكتشف انه لا يفقه كلمة واحدة لا باللغة العربية ولا الانجليزية ولا تعرف كيف تتفاهم معه. واول ما تعطيه مفتاح السيارة لا تستغرب اذا اكتشفت انه لا يعرف حتى كيف يفتح باب السارة واذا اتصلت بالمكتب تدخل في دوامة نقاش بيزنطي لا ينتهي الى نتيجة ويقوم المكتب بعملية امتحانات سواقة وفي الاخر يخبرك بانه سائق متمكن الا ان المشكلة ان السيارة مختلفة عليه، كما انه متخوف من التعامل مع رئيسه الجديد وانه لا يعرف البلد ولا يعرف الطريق وعليك ان تتحمله قليلا. وتجد نفسك امام خيارين اما ان تدخل في دوامة هل يصلح او لا يصلح؟ وهل يتم استبداله ام يتم تدريبه؟ او انك تدخله الى تعلم القيادة في دلة. وينتهي بك المطاف الى ان تكلفته قد فاقت كل توقعاتك. واحيانا قد تكتشف انه اقرب الى ان يدمر سيارتك بدلا ان يحافظ عليها، او يؤدي اداؤه في كثير من الاحيان الى حوادث، المواطن والوطن في غنىً عنها. وينتهي الامر في الحالتين الى تطبيق المثل القائل " جبتك يا عبدالمعين تعين لقيتك يا عبدالمعين تتعان". فما هو الحل؟ يبأ الحل من معرفة ماذا يريد المواطن؟ الحاجة هي الحصول على عاملة تعرف عملها او سائق يستطيع ان يكون سائق نافع. المواطن يريد منتج جيد فلماذا لا يقدم المنتج جهة متخصصة تتحمل مسؤولية جودة المنتج، والمواطن هو عميل لهذه الجهة يختار المنتج الجيد من المصدر (صاحب العمل الذي يسعى بجدية لتقديم منتج جيد ينافس على استقطاب هذا العميل) او يبحث عن طلبه لدى سواه. وتصبح العملية منافسة جيدة بين المختصين، واقصد بهم مكاتب الاستقدام، والبقاء للاصلح. والمطلوب في هذه الحالة ان نكف عن استقدام عمالة بطريقة عشوائية وبلا احساس بالمسؤولية وتعطى عملية الاستقدام للمكاتب وعلى المحتاج ان يذهب الى هذه المكاتب ويختار الشخص الذي يناسبه وتصبح هذه المكاتب متخصصة في تقديم العمالة الجيدة كمنتج يحدد بقاؤه في السوق وتفوقه في هذا العمل. اما بالنسبة الى تكاليف استخراج الفيزا فهي ضرائب لا مبرر لها. كما ان هذه المكاتب تستطيع ان تطلع بنوع معين من المنتج كان يكون هناك افراد للعمل الجزئي والحصول ايضا على عمالة محلية سعودية وهذا ممكن في بعض الحالات. طرح بسيط يحتاج الى اذن صاغية من وزارة العمل وجدية في التطبيق اذا كان لها رغبة في خدمة المواطن. ولن يكون للوزارة عذر في عدم تطبيقه الا اذا كان هدفها غير خدمة المواطن وان الاصلاح هو اخر ما تفكر فيه فالله يعيننا وحسبنا الله ونعم الوكيل.